الشيخ محمد عبد الله الحمود

44

مداد الروح

وكذلك « عبد فرار » « 1 » نقل بعض العلماء الأجلاء قصة عن الملا حسين قلي الهمداني رحمه اللّه « 2 » فقال : كان رجل شرير في النجف الأشرف يسمى عبد فرار معاصرا للملا حسين قلي وهو يؤذي الناس وكانوا يخافون منه خوفا شديدا ، ولقد مر يوما وقت العصر في صحن الإمام علي عليه السّلام فهرب الناس جميعا من بين يديه إلا الشيخ حسين قلي الهمداني قده فلم يعتن به ، فبهت عبد فرار وقال : أتعرفني ؟ أنا عبد فرار ؟ قال الشيخ رحمه اللّه : لماذا سميت عبد فرار ؟ أمن اللّه فررت أم من رسوله ؟ ولكن كيف قالها وبأي أنفاس طاهرة ؟ ! فلما سمع ذلك عبد فرار بان عليه الإنكسار ورجع إلى بيته متفكرا ، فلما أصبح الشيخ حسين قلي رحمه اللّه قال لتلاميذه مات في الليلة الماضية رجل من الأخيار فعلينا تشييعه .

--> ( 1 ) المراد ب « عبد فرار » أن اللفظ الأول من اسمه عبد ، عبد الهادي مثلا ، وكان فارا من السلطة الحاكمة ، لأنه مطلوب بجرائم ، فكلمة فرار هنا بمعنى أنه من « الطفار » كما يقال في البقاع اللبناني ، أو « المغاضيب » كما يقال في الجنوب . ( 2 ) ولد في قرية « شونة » من توابع مدينة همدان الإيرانية سنة 1239 ه ، وقلى بالفارسية بمعنى الغلام أي عبد الحسين ، كان فقيها أصوليا متكلما أخلاقيا عرف بعلم الأخلاق وكان يدرس فيه كل يوم صباحا في داره . كانت عمدة قراءته على الشيخ مرتضى الأنصاري ، له عدة مؤلفات منها ما جمعه بعض تلامذته من دروسه الأخلاقية وتذكرة المتقين . قال عنه الشيخ الطهراني : « من أعاظم العلماء وأكابر فقهاء الشيعة وخاتمة علم الأخلاق في عصره . . . تتلمذ في الأخلاق على السيد علي التستري ففاق فيه أعلام الفن . . . » توفي زائرا بكربلاء سنة 1311 ه .